اتوبيس الاطفال

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

توماس أخد نفسًا طويلًا، وكأنه بيحاول يفتح بابًا مقفولًا من سنين. وبدأ يتكلم. أبويا كان سواق أتوبيس المدرسة من أكتر من عشر سنين. كان راجل هادي، عمره ما اټخانق مع حد، وكل الأطفال كانوا بيحبوه. لكن قبل الرحلة بأيام، حصلت مشكلة كبيرة بينه وبين مدير المدرسة.

إيه المشكلة؟ مش عارف كل التفاصيل. كنت صغير وقتها، وأبويا ما كانش بيحكيلي عن شغله. بس فاكر إنه رجع البيت ليلة قبل الرحلة، وكان متعصب جدًا. سمعته بيتكلم في التليفون مع حد، وبيقول أنا مش هعمل كده في أطفال. لانا كتبت الجملة في دفترها.

قال كده لمين؟ ما عرفتش. لكنه قفل التليفون لما دخلت عليه. وبعدها؟ توماس بصّ لها، وعينيه بدأت تلمع. بعدها بيومين، الأتوبيس اختفى. وإنت كنت فين؟ في البيت. وأبوك؟ ما رجعش. لانا فضلت ساكتة ثواني. يعني إنت ما كنتش راكب الأتوبيس؟ توماس هزّ راسه. لأ.

أنا كنت عايز أروح الرحلة، لكن أبويا رفض. قال لي إنه مش هيقدر ياخدني المرة دي. طب إنت قلت من شوية إنك كنت راكب فيه. توماس غمّض عينيه، وفضل ساكت. وبعد لحظات، قال بصوت واطي أنا كذبت عليكي.

لانا ما اتحركتش. ليه؟ فتح عينيه، وبصّ لها مباشرة. لأن فيه حد كان لازم يسمعني قبل ما ېموت. مين؟ المدرّس اللي كان في الرحلة. لانا حسّت ببرودة تسري في جسمها. إنت بتقول إيه؟ المدرّس اختفى من سنة 1986! توماس هزّ راسه ببطء. أنا عارف.

بس من تلات أيام، حد بعتلي جواب على البيت. مفيهوش اسم المرسل، ومكتوب فيه جملة واحدة. مد إيده داخل الجاكيت، وطلع ظرفًا أبيض قديمًا. حطه قدام لانا. فتحت الظرف وطلعت الورقة. كان مكتوب عليها الأتوبيس اتلاقى. المرة دي، ما تخليش لانا تفتح الباب التاني.

لانا رفعت عينيها فجأة. مين لانا؟! توماس بصّ لها بړعب. أنا ما كنتش أعرف إن اسمك لانا غير لما شوفتك في الأخبار من شوية. الغرفة ساد فيها صمت تقيل. لأن الجواب كان واضحًا. اللي بعت الرسالة كان عارف إنها هتكون المحققة المسؤولة عن القضية.

وكان عارف إنها هتكتشف الأتوبيس. وكان بيحذر توماس منها أو بيحذرها هي من حاجة موجودة جوه الأتوبيس. لكن أغرب جزء في الرسالة كان كلمتين بس الباب التاني. أي باب تاني؟ وليه محدش ذكر قبل كده إن الأتوبيس فيه غير باب الطوارئ والباب الأمامي؟

لانا قفلت الملف، ووقفت بسرعة. لازم نرجع الغابة. توماس مسك إيدها قبل ما تتحرك. استني! فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تروحي. بصّت له. قال بصوت مرتعش أبويا ما كانش لوحده في الأتوبيس لما اختفى. كان معاه مين؟ توماس ابتلع ريقه. قبل الرحلة بيوم، شفت راجل غريب داخل بيتنا.

كان لابس بدلة سودا، ومعاه شنطة معدنية صغيرة. أبويا دخّله الأوضة، وقفل الباب عليهم. وبعد حوالي نص ساعة، الراجل خرج، وأبويا كان وشه أصفر من الخۏف. عرفت اسمه؟ لأ. لكن قبل ما يمشي، سمعته بيقول لأبويا لو الأطفال وصلوا للمكان، محدش فيهم هيخرج تاني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق