لانا حست إن كل حاجة في القضية بتتشابك قدامها. المدرّس. السواق. الرجل الغريب. والرسالة الحمراء. كلهم كانوا بيشاوروا ناحية سر واحد. سر كان مدفون تحت الأرض من 39 سنة. لكنها ما كانتش تعرف إن أخطر مفاجأة لسه مستنياها.
لأن في اللحظة اللي خرجت فيها من القسم، كان فيه اتصال جديد وصل للشرطة من الغابة. أحد أفراد فريق المسح اكتشف فتحة غريبة تحت الجزء الخلفي من الأتوبيس. فتحة ما كانتش موجودة في أي رسم هندسي للمركبة.
والأغرب؟ إن الهواء اللي كان بيخرج منها كان دافئًا. رغم إن الأتوبيس مدفون في أرض باردة من عشرات السنين. الفصل الثالث الباب اللي ما كانش موجود في الرسومات لما لانا وصلت الغابة، لقت المكان اتحوّل لخلية نحل.
عربيات الشرطة كانت في كل حتة، وشريط أصفر محاوط الأتوبيس، وفريق من الخبراء واقف حوالين الفتحة اللي اكتشفوها تحت الجزء الخلفي من المركبة. دانيال كان مستنيها، وأول ما شافها قال كويس إنك جيتي. لازم تشوفي ده بنفسك.
قادها ناحية الأتوبيس، وبعدها أشار لفتحة مستطيلة صغيرة كانت مستخبية تحت طبقة سميكة من الطين والصدأ. لانا ركعت على الأرض، وقرّبت الكشاف من الفتحة. كان واضح إنها مش جزء أصلي من الأتوبيس. حد قصّ المعدن من تحت، وركّب مكانه غطاء محكم، وبعدها حاول يخفيه بطبقات من الصدأ والطين.
قالت لانا مين فتحها؟ ردّ دانيال لسه محدش. أول ما العمال اكتشفوها، بلغونا. لكن فيه حاجة تانية. إيه؟ دانيال أشار لجهاز صغير كان أحد الخبراء ماسكه. فيه تيار هوا طالع من الفتحة. ضعيف، لكنه موجود. لانا بصّت له باستغراب. إزاي؟
الأتوبيس مدفون هنا من 39 سنة! ده اللي إحنا عايزين نفهمه. أحد الخبراء قرب منهم وقال ممكن يكون فيه فراغ تحت الأتوبيس، أو نفق قديم بيمر من المنطقة. لازم نفتح الغطاء ونشوف. دانيال وافق، لكن لانا رفعت إيدها.
استنوا. قبل ما نفتحه، عايزة صور كاملة للغطاء، وعايزة نفحص إذا كان فيه أي آثار أدوات أو بصمات. استغرق الفحص وقتًا، وبعدها بدأوا يفكوا المسامير القديمة. واحد ورا التاني. لحد ما الغطاء اتحرر. ولما اتشال، ظهر تحته سلم معدني ضيق نازل لأسفل.
الظلام كان كثيفًا لدرجة إن الكشافات ما قدرتش توضح نهاية السلم. لانا بصّت لدانيال. ده مش أتوبيس مدفون وخلاص. فيه حاجة تحتنا. دانيال طلب من الفريق تجهيز معدات السلامة، وبعدها نزل أول خبير، وتبعه دانيال ولانا. كل ما كانوا بينزلوا، كانت درجة الحرارة بتتغير.
الهوا بقى أبرد، ورائحة التراب الرطب اختلطت برائحة معدنية غريبة. بعد حوالي ستة أمتار، وصلوا لنفق ضيق، جدرانه مغطاة بألواح خرسانية قديمة. لانا وجهت الكشاف ناحية الحائط. كان فيه أرقام مكتوبة باللون الأسود. 1986. وتحتها سهم بيشاور ناحية ممر جانبي. دانيال قال واضح إن المكان ده متبني من زمان.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.