لكن وقف التحقيق أو إغلاق شكوى مش من صلاحياتي الحالية. أنا بسألك عن الفترة اللي كنت فيها في منصبك القديم. سامح سكت لحظة، وبعدها قال ممكن تكون صدرت تعليمات باستكمال مستندات ناقصة قبل المراجعة. ده إجراء إداري طبيعي، لكن مش معناه إن حد كان بيحاول يخفي حاجة.
فيكتوريا ماجادلتوش، لكنها فتحت الظرف وطلعت صورة الخطاب القديم. هل التوقيع ده توقيعك؟ سامح بص للصورة، وقربها منه. لثواني، ملامحه فضلت ثابتة. وبعدين قال التوقيع يشبه توقيعي، لكن مش هقدر أؤكد صحة الورقة من صورة. لازم أشوف الأصل. مدير اللجنة سجّل إجابته، وطلب فحص المستند الأصلي ومقارنته بسجلات الصادر والوارد.
كان واضح إن سامح بيختار كلماته بعناية، لكن مفيش دليل يسمح باتهامه بمجرد إنه ظهر اسمه في الأوراق. وفجأة، فيكتوريا سألته سؤالًا مختلفًا هل تعرف الظابطين اللي وقفوني امبارح؟ سامح رفع عينيه بسرعة. أنا أعرف أسماء أفراد كتير بحكم طبيعة شغلي السابق، لكن مش معنى كده إني أعرف كل تصرفاتهم.
هل اتواصلت مع أي حد فيهم خلال اليومين اللي فاتوا؟ رد بثبات لأ. مدير اللجنة دوّن الإجابة، وبعدها قال تمام. هنراجع المستندات والسجلات المتاحة، ولو احتجنا توضيحًا إضافيًا، هنتواصل معاك رسميًا. سامح قام من مكانه، ولمّ أوراقه، وقبل ما يخرج، بص لفيكتوريا وقال أنصحك ما تبنيش استنتاجات على كلام موظف سابق ممكن يكون عنده خلافات إدارية.
فيكتوريا ردت بهدوء وعشان كده إحنا بنراجع الأدلة، مش بنحكم على الأشخاص من كلامهم. سامح خرج من الغرفة. لكن بعد دقائق، وصل تقرير فني أولي عن التسجيل اللي سلّمه محمود. التقرير ما أثبتش هوية المتحدث بشكل قاطع، لكنه أكد إن الملف يحتوي على تسجيل صوتي قابل للفحص، وإن تحديد صاحبه محتاج إجراءات فنية إضافية.
أما المفاجأة، فكانت في جزء من الكلام المسموع. صوت الرجل قال بوضوح أنا مش بطلب منك تعمل حاجة غير قانونية… أنا بطلب منك تقفل الملف لحد ما المراجعة تخلص. وبعدها جت جملة تانية ولو حد سأل، قول إن المستندات لسه ناقصة. فيكتوريا بصت لمدير اللجنة.
الجمل دي لوحدها مش كفاية عشان نعرف مين المتكلم أو قصده إيه. لازم نربطها بباقي الأدلة. مدير اللجنة وافقها، وطلب استكمال الفحص. لكن قبل ما الاجتماع ينتهي، دخل موظف من غرفة العمليات، ومعاه تقرير عاجل. يا فندم، فيه تطور جديد بخصوص الظابطين.
الكل التفت له. فتح التقرير وقال الظابط الأول تقدم بإفادة رسمية، وذكر فيها إن التعليمات اللي كان بيتبعها بخصوص بعض الشكاوى كانت بتوصله من خلال مسؤول أعلى منه. فيكتوريا سألته ذكر اسم المسؤول؟ الموظف هز راسه.
أيوه. لكنه ما ذكرش اسم سامح فؤاد. مدير اللجنة سأله ذكر مين؟ الموظف بص في الورقة، وبعدها نطق الاسم. الاسم كان مختلفًا تمامًا عن كل الأسماء اللي ظهرت في التحقيق لحد اللحظة دي. فيكتوريا طلبت تشوف الإفادة، ولما قرأت الاسم، رجعت بظهرها للكرسي من شدة المفاجأة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.