كان اسمه اللواء فؤاد المنشاوي، رئيس قطاع المتابعة السابق، والمستشار المسؤول عن الإشراف الإداري على المشروع الجديد. رفعت عينيها ناحية مدير اللجنة وقالت أنا مش عايزة أصدق أي اتهام لمجرد إنه مكتوب في إفادة، لكن لازم نعرف ليه اسمه ظهر هنا.
مدير اللجنة رد بحزم وده اللي هنعمله. محدش فوق التحقيق، ومحدش تحت التحقيق يتدان من غير دليل. بدأت اللجنة تراجع سجلات المراسلات، وأوامر مراجعة المحاضر، والتسجيلات المتاحة. وبعد أيام من الفحص، ظهرت الحقيقة بالتدريج. اتضح إن بعض الشكاوى القديمة اتأخر فحصها بسبب تعليمات إدارية غير واضحة، وإن محاضر معينة اتقفلت قبل استكمال مراجعتها.
لكن الأدلة ما أثبتتش إن كل شخص ظهر اسمه في المستندات كان متورطًا في نفس التصرفات. أما الظابطان اللذان أوقفا فيكتوريا، فكانت تسجيلات الواقعة واضحة في إظهار تصرفاتهما. ظهر في التسجيل إن فيكتوريا توقفت فور تشغيل إشارات الشرطة، وقدمت أوراقها، وسألت أكثر من مرة عن سبب توقيفها.
وظهر كمان إنها لم تحاول الاعتداء عليهما أو الهرب، بينما استخدما القوة معها قبل توضيح أساس قانوني واضح للإجراء. ولما واجهتهما اللجنة بالتسجيل، حاول الظابط الأول يبرر تصرفه قائلًا أنا كنت فاكر إنها بتحاول تستفزنا، وإنها ممكن تكون بتخفي حاجة.
لكن المحقق سأله وهل مجرد شكك في شخص يديك الحق إنك تعاقبه قبل ما تثبت أي مخالفة؟ الظابط ماعرفش يرد. أما الظابط الثاني، فاعترف إنه شارك في التعامل العنيف، وإنه كان يقدر يتصرف بطريقة مختلفة، لكنه ساير زميله بدل ما يلتزم بالإجراءات.
وبعد انتهاء التحقيقات، صدرت قرارات بإيقافهما عن العمل لحين استكمال الإجراءات التأديبية والقانونية، مع إحالة الوقائع المختصة إلى الجهات المعنية. كمان اتفتحت مراجعة مستقلة للشكاوى القديمة، عشان كل مواطن اتضرر تكون عنده فرصة إن شكواه تتفحص من جديد.
المفاجأة الأخيرة في ملف فيكتوريا بعد أسبوعين، اتطلب من فيكتوريا حضور اجتماع رسمي لإعلان النتائج الأولية للمراجعة. دخلت القاعة، ولقت محمود عبدالسلام قاعد في الصف الأول. كان شكله مختلف عن أول مرة شافته فيها؛ ملامحه أهدى، وفي إيده خطاب رسمي.
أول ما لمحها، وقف وقال آنسة فيكتوريا، أنا حبيت أقول لحضرتك شكرًا. ابتسمت وقالت أنا ماعملتش حاجة لوحدي يا أستاذ محمود. إنت اللي قررت تتكلم وتقدم اللي معاك من أدلة، وده كان مهم. رفع الخطاب وقال تمت مراجعة المحضر اللي اتكتب ضدي، واتضح إن الأدلة الموجودة ما كانتش كافية لإثبات المخالفة بالطريقة اللي اتسجلت بيها.
وبدأوا إجراءات تصحيح السجل ورد اعتباري وفق الإجراءات الرسمية. فيكتوريا ابتسمت بارتياح. أتمنى كمان إنك ترجع لشغلك وإنت مطمن إنك تقدر تطالب بحقك من غير خوف. محمود رد أنا يمكن ماكنتش أعرف أواجههم لوحدي، لكن دلوقتي عرفت إن السكوت مش دايمًا هو الحل.
وبعد الاجتماع، عرفت فيكتوريا إن اللواء فؤاد المنشاوي اتطلبت أقواله بخصوص التعليمات الإدارية اللي صدرت خلال فترة إشرافه، وإن التحقيق انتهى إلى ثبوت مسؤوليته عن بعض القرارات الإدارية غير السليمة، بينما لم تثبت مسؤوليته عن كل الوقائع محل المراجعة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.