اتنين من ضباط المرور لزيزى

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

الفرد قرب وبص في الورقة. كانت فيه ملاحظة مكتوبة بخط اليد، بتقول إن الدورية غيّرت مسارها لفترة قصيرة من غير تسجيل سبب واضح. والتوقيع الموجود جنب الملاحظة كان توقيع الظابط الأول نفسه! الضابط الأعلى رفع الورقة قدامه. تقدر تشرح لي ليه غيرت مسار الدورية في اليوم ده؟

الظابط حاول يحافظ على هدوئه. كان فيه بلاغ شفهي يا فندم. فين البلاغ؟ ما اتسجلش. ومين اللي أبلغك؟ الظابط سكت. فيكتوريا كانت بتراقب المشهد، وفجأة افتكرت تفصيلة مهمة. قالت يا فندم، ممكن نراجع توقيت الواقعة القديمة مع توقيت البلاغات اللي اتسجلت على نفس الدورية؟

لأن فيه نقطة لفتت نظري وأنا براجع الملفات. الضابط الأعلى طلب منها توضح. قالت فيه تلات شكاوى اتقدمت خلال شهر واحد، من أشخاص مختلفين، وفي أماكن متقاربة. كل شكوى فيهم بتتكلم عن توقيف مفاجئ، وطلب أوراق، وبعدها اتهام بمخالفة غير واضحة.

والأغرب إن أسماء أفراد الدورية بتتكرر في الشكاوى التلاتة. الضابط الأعلى بص للظابطين نظرة طويلة. يعني إحنا مش بنتكلم عن واقعة واحدة؟ فيكتوريا ردت لحد دلوقتي، إحنا بنتكلم عن شكاوى محتاجة تحقيق جاد. مش هينفع نحكم على حد قبل ما نسمع كل الأطراف، لكن كمان مش هينفع نتجاهل التشابه ده.

كانت بتتكلم بهدوء، من غير ما ترفع صوتها أو تحاول تستعرض منصبها. وده بالذات خلّى الموقف أصعب على الظابطين. لأنهم اكتشفوا إن البنت اللي سخروا منها من شوية مش محتاجة تهددهم، ولا حتى ترفع شكوى بصوت عالي. هي ببساطة عارفة إزاي توصل للأدلة.

لكن الظابط الأول ما استسلمش. قرب من الضابط الأعلى وقال بصوت منخفض يا فندم، أنا عندي تفسير لكل ده، بس محتاج أتكلم مع حضرتك على انفراد. فيكتوريا سمعت كلامه، لكنها ما تدخلتش. الضابط الأعلى رد بوضوح أي تفسير عندك تقوله في إطار الإجراءات الرسمية.

مفيش كلام على انفراد بخصوص واقعة تحت المراجعة. الظابط الأول اتوتر أكتر، وبعدها بص ناحية الجهاز الأسود الموجود على غطاء العربية. وفجأة قال طب والجهاز ده؟ مين يضمن إن التسجيل اللي عليه ما اتعدلش؟ فيكتوريا ردت من غير تردد سؤال مشروع.

عشان كده الجهاز بيحفظ بيانات التوقيت وسجل التشغيل، وممكن فحصه فنيًا للتأكد من سلامة التسجيل. الضابط الأعلى أومأ برأسه. هنسلمه للجهة المختصة، ومحدش هيفحصه بنفسه أو يحاول يغيّر أي بيانات عليه. وبالفعل، اتسجلت بيانات الجهاز، واتحفظ ضمن الأدلة المطلوب فحصها، مع توثيق حالته وقت استلامه.

لكن قبل ما الإجراءات تخلص، حصلت مفاجأة جديدة. موبايل فيكتوريا رن. بصت للشاشة، ولما شافت اسم المتصل، طلبت من الضابط الأعلى تسمح لها ترد. أيوه يا فندم. جالها صوت رجل كبير في السن، بيتكلم بجدية واضحة يا فيكتوريا، إنتِ خلصتي مراجعة الدورية؟

ردت لسه يا فندم. حصلت واقعة أثناء التوقيف، والتسجيل موجود، والضابط المسؤول بدأ الإجراءات. الرجل سكت لحظة، وبعدين سألها هل الظابطين دول هما نفس الاسمين الموجودين في التقرير الإضافي؟ فيكتوريا فتحت الملف، وراجعت الاسمين مرة تانية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق