أنا كنت جاية النهارده ومعايا تقرير عن واقعة حصلت من أسبوعين، وكنت محتاجة أتأكد من معلومة واحدة بس. فتحت الملف على صفحة محددة، وأشارت بإصبعها لاسم مكتوب في منتصف الصفحة. الضابط الأعلى قرأ الاسم، وبعدها رفع عينيه ببطء ناحية الظابطين.
وشه شحب، وصوته بقى جاد جدًا. مين فيكم اللي وقّع على التقرير ده؟ الاتنين بصوا لبعض… ولأول مرة من ساعة ما وقفوا فيكتوريا، ماكانش عند أي واحد فيهم إجابة جاهزة. يتبع… الجزء التالت الاسم اللي كشف سرّ الظابطين!
الضابط الأعلى فضل واقف قدام الظابطين، والملف مفتوح بين إيديه، مستني إجابة واضحة. أنا سألت سؤال بسيط… مين فيكم اللي وقّع على التقرير ده؟ الظابط الأول بص لزميله، وزميله بص للأرض، وكأن كل واحد فيهم مستني التاني يتكلم الأول.
بعد لحظات من الصمت، الظابط التاني قال بتوتر يا فندم، إحنا بنمضي تقارير كتير كل يوم. ممكن حضرتك توضح لنا التقرير بيتكلم عن إيه؟ الضابط الأعلى قفل الملف بعصبية. أنا مش محتاج أشرح لكم شغلكم!
التقرير ده بخصوص واقعة حصلت من أسبوعين، لمواطن اتوقف في نفس المنطقة دي، واتحرر ضده محضر بمخالفة مفيش عليها دليل واضح. والمواطن قدم شكوى، وقال إن أفراد الدورية ضغطوا عليه عشان يسحبها. فيكتوريا كانت بتسمع باهتمام، لكن ملامحها اتغيرت أول ما سمعت تفاصيل الواقعة.
سألت الضابط الأعلى هو المواطن ده اسمه محمود عبدالسلام؟ الضابط بص لها باستغراب. أيوه! تعرفيه؟ فيكتوريا هزت راسها. أنا ماعرفوش شخصيًا، لكن شكواه كانت من الحالات اللي راجعتها ضمن المشروع. الراجل ده قال إنه اتوقف وهو راجع من شغله، وإنه اتهموه بمخالفة مرورية، ولما طلب يشوف الدليل، هدّدوه بتحرير محضر تاني.
الظابط الأول اتدخل بسرعة يا فندم، الكلام ده مش صحيح! الراجل ده كان مخالف فعلًا، وإحنا عملنا شغلنا. فيكتوريا بصت له وقالت غريبة! لأن التقرير اللي قدامي بيقول إن كاميرا المراقبة الموجودة عند تقاطع الطريق أثبتت إن وصف المخالفة اللي اتكتبت في المحضر مش متوافق مع اللي حصل.
الظابط بلع ريقه. كاميرا إيه؟ كاميرا المرور. التسجيل اتراجع، واتحفظ ضمن ملف الشكوى. الضابط الأعلى فتح الملف تاني، وبدأ يقلب صفحاته، وبعدها سأل الظابطين طيب، لو إنتوا متأكدين إن كل إجراءاتكم سليمة، ليه المواطن ده سحب شكواه بعد يومين؟
الظابط التاني رد بسرعة زيادة عن اللزوم يمكن اكتشف إنه غلطان يا فندم. فيكتوريا هزت راسها وقالت لأ. هو ما سحبش شكواه لأنه اكتشف إنه غلطان. هو سحبها بعد ما قدم إفادة مكتوبة قال فيها إنه اتعرض لضغوط، وإن حد بلغه إن استمرار الشكوى ممكن يسبب له مشاكل في شغله.
الضابط الأعلى رفع عينيه ناحيتهم. مين اللي كلّم المواطن؟ المرة دي، الاتنين سكتوا تمامًا. بعد دقائق، وصل فرد من القوة ومعاه نسخة من سجل تحركات الدورية في اليوم اللي حصلت فيه الواقعة القديمة. الضابط الأعلى طلب منه يراجع الأسماء، ولما وصل للسطر الأخير، وقف فجأة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.