وبناءً على النتائج، اتخذت الجهات المختصة الإجراءات التأديبية المناسبة، واتراجع نظام اعتماد المحاضر وإغلاق الشكاوى، بحيث مايبقاش قرار الإغلاق معتمدًا على توقيع واحد من غير مراجعة المستندات المطلوبة. أما سامح فؤاد، فتم فحص دوره بصورة مستقلة، ولم يُعتبر مجرد ظهور اسمه في المستندات دليلًا كافيًا لإدانته.
لأن فيكتوريا كانت مصممة إن العدالة تشمل كل الأطراف، حتى لو كانت الحقيقة مختلفة عن توقعاتها الأولى. يوم اتغير فيه كل شيء بعد شهر، كانت فيكتوريا راجعة بيتها من نفس الطريق اللي اتوقفت فيه أول مرة.
الجو كان صافي، والطريق هادي، زي اليوم اللي بدأت فيه الحكاية. لمحت عربية شرطة واقفة على جنب، وأفرادها بينظموا المرور عند تقاطع مزدحم. افتكرت للحظة الكلبشات، والسخرية، ونظرات الظابطين لما شافوا الجهاز الأسود. لكنها افتكرت كمان حاجة أهم إنها ما احتاجتش تصرخ أو تدخل في مواجهة عنيفة عشان تثبت حقها.
اللي حمى موقفها كان التوثيق، والإصرار على الإجراءات الصحيحة، ووجود تحقيق مستقل يراجع الأدلة. وفي نفس اليوم، وصلها خطاب من إدارة المشروع بيبلغها باعتماد توصيات جديدة، منها تحسين آلية توثيق التوقيفات، ومراجعة الشكاوى المتأخرة، وتدريب أفراد الدوريات على التعامل المهني مع المواطنين. قرأت الخطاب، وابتسمت.
ماكانش كل شيء اتصلح في يوم وليلة، ولسه فيه شغل كتير محتاج يتعمل. لكنها عرفت إن الواقعة اللي بدأت بتوقيف ظالم ممكن تتحول لفرصة حقيقية لإصلاح الخلل. وفي آخر اجتماع، سألها أحد أعضاء اللجنة لو رجع بيكي الزمن لليوم ده، وكنتِ عارفة كل اللي هيحصل، كنتِ هتتصرفي بنفس الطريقة؟
فيكتوريا فكرت شوية، وبعدها ردت كنت هفضل هادية، وأوثق اللي بيحصل، وأطلب حقي من خلال القانون. مش لأن كل معركة نهايتها مضمونة، لكن لأن التنازل عن الحق خوفًا من القوة بيخلي الغلط يستمر. وبعدين أضافت بس أهم حاجة اتعلمتها إن السلطة مش بتدي صاحبها الحق إنه يعمل اللي هو عايزه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.