ركبت فيكتوريا العربية الرسمية مع أحد أعضاء اللجنة، وانطلقوا لمقر المقابلة. طول الطريق، كانت بتفكر في سؤال واحد إيه الدليل اللي ممكن يخلي شخص زي محمود يخاطر بكل حاجة، بعد ما اضطر يسحب شكواه من أسبوعين؟
المقابلة اللي كشفت أول خيط وصلوا المقر، وبعد حوالي ربع ساعة، دخل رجل في أواخر الثلاثينات، لابس ملابس بسيطة، وماسك حقيبة جلد قديمة بإيديه. كان باين عليه التوتر. أول ما شاف فيكتوريا، سألها حضرتك فعلًا المسؤولة عن مراجعة الشكاوى؟
ردت أنا ضمن فريق مراجعة المشروع، لكن التحقيق الرسمي مسؤولية اللجنة المختصة. إحنا هنا عشان نسمع منك ونحافظ على حقك في إن كلامك يتوثق زي ما قلته. محمود قعد، وحط الحقيبة على الترابيزة. فضل ساكت شوية، وبعدها قال أنا مش جاي عشان أنتقم من حد.
أنا عندي بنت عندها تسع سنين، وبشتغل سواق توصيل. يوم ما وقفوني، كنت راجع من شغل يوم طويل، وفجأة لقيت نفسي متهم بحاجة ماعملتهاش. فيكتوريا سألته إيه اللي حصل بالضبط؟ محمود بدأ يحكي. قال إنه اتوقف في الطريق، وإن الظابطين طلبوا أوراقه، وبعدها اتهموه بمخالفة مرورية.
ولما اعترض وطلب توضيح المخالفة، اتقال له إن العربية ممكن تتحجز وإنه هيواجه مشكلة أكبر لو أصر على الاعتراض. في البداية، حاول يدافع عن نفسه. لكن بعد ما رجع البيت، اكتشف إن الموضوع بدأ يأثر على شغله، خصوصًا إن العربية كانت مصدر رزقه الوحيد.
وبعد يومين، اتواصل معاه شخص وطلب منه يراجع موقفه ويسحب الشكوى. فيكتوريا سألته الشخص ده كان من الشرطة؟ محمود رد مش هقدر أجزم بصفته، لكنه عرف تفاصيل ماكنتش حكيتها غير في الشكوى. وقال لي إن الموضوع ممكن يتقفل بهدوء لو بطلت أتكلم.
أحد أعضاء اللجنة دوّن أقواله، وسأله إذا كان عنده دليل على المكالمة. محمود فتح حقيبته، وطلع فلاشة صغيرة. حطها على الترابيزة وقال أنا سجلت جزء من مكالمة حصلت بعدها. كنت خايف، ومش عارف أعمل إيه، فاحتفظت بالتسجيل.
الضابط المسؤول ما أخدش الفلاشة فورًا، لكنه طلب إثبات تسليمها وفحصها بالطريقة الرسمية، والتأكد من مصدرها وسلامة محتواها قبل الاعتماد عليها. محمود وافق. لكن قبل ما يوقّع على محضر التسليم، رفع راسه وقال فيه حاجة تانية لازم تعرفوها. الكل بص له. أنا لما اتوقفت، شفت عربية تانية واقفة بعيد.
كان فيها راجل لابس مدني، وكان بيتكلم في التليفون. أول ما الظابطين خلصوا معايا، العربية اتحركت وراهم. فيكتوريا سألت بسرعة إنت متأكد إن العربية كانت بتراقب الموقف؟ محمود رد مش متأكد من ده، وعشان كده ما اتهمتش حد.
لكن اللي خلاني أفتكرها إن نفس العربية ظهرت تاني يوم ما رحت أسحب الشكوى. ساد الصمت في الغرفة. الضابط المسؤول طلب منه وصف العربية، فذكر لونها وموديلها التقريبي، لكنه ما قدرش يحدد رقم اللوحة بالكامل.
فيكتوريا كتبت المعلومة في ملاحظاتها، وقالت هنعتبرها خيط محتاج تحقق، مش دليل على إدانة أي شخص. محمود أومأ برأسه، وبعدها قال جملة خلت فيكتوريا ترفع عينيها من الورق أنا ماكنتش أول واحد يتوقف بالطريقة دي. فيه راجل تاني شفته في نفس المكان، وكان بيحاول يصور اللي بيحصل.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.