وقفت اساعد ست

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

وقفت أساعد ست كبيرة كانت بتمــ,,ـــــوت على جنب الطريق، واترفدت من شغلي عشان وصلت متأخر. بس لما رجعت آخد حاجتي من مكتبي، حياتي كلها كانت على وشك تتغير. إنت تقصد إيه إنك كنت بتساعد حد؟ صوت مديري قطع المكتب بحدة، لدرجة إن حتى المتدربين اللي جنب أوضة التصوير سكتوا خالص.

كنت لسه واقف، وشنطة اللابتوب متعلقة على كتف واحد، والكرافتة معووجة شوية، وصدـ,,ـــري طالع نازل من الجري من الباركينج. أوضة الاجتماعات اللي وراه كانت فاضية. العملا مشيوا. على الترابيزة كان العرض اللي قعدت نص الليل أظبطه لسه منور على شاشة الحيطة، كأنه نكتة سخيفة محدش عايز يضحك عليها.

كان عندي طوارئ، قلت وأنا بحاول آخد نفسي. ست وقعت على جنب الطريق، مسكت صدـ,,ـــرها ووقعت. مقدرتش أسيبها هناك. مديري بص لي كأني بتكلم لغة تانية. فكه اتشد. خد خطوتين ببطء ناحيتي، ووطّى صوته، وده خلّى الموضوع أوحش. كانت مراتك؟ لا. أمك؟ لا.

ضحك ضحكة قصيرة كلها غضب، وبص حوالين لكل الناس، كأنه عايز شهود على اللي هيقوله. يعني خليني أفهم، قال. إنت فوت عرض الساعة تمانية ونص مع أكبر عميل محتمل عندنا عشان واحدة عشوائية على جنب الطريق شكلها عيانة؟ هي مكنتش عيانة بس، قلت. دي وقعت بين إيديا.

رمى إيده في الهوا. وبسبب ده خسرنا العميل! بقيت متشنج فجأة. بصيت ناحية أوضة الاجتماعات، كأني مستني العملا يكونوا لسه هناك، قاعدين بيشربوا قهوة بهدوء ومستنييني أشرح اللي حصل. مكنوش هناك. كل اللي فاضل كان ريحة قهوة المكتب المحروقة، وحبر الطباعة، والانهيار البطيء لأكبر فرصة شافتها شركتنا الصغيرة من شهور.

أنا آسف، قلت. كنت آسف بجد، بس كنت عايزني أعمل إيه؟ أعدي من جنبها؟ أيوه! زعق. المكتب بقى أهدى كمان. لحظة بجد فكرت إذا كنت سمعته صح ولا لأ. قرب أكتر. أيوه، كان المفروض تكمل سواقة! كان عندك مسؤولية هنا! كان فيه فريق معتمد عليك!

كان فيه عملا مستنيين! إحنا مش جمعية خيرية، إحنا بيزنس! وداني بدأت تصفر. كنت شغال في الشركة دي بقالى حوالي أربع سنين. كنت برد على مكالمات نص الليل، وبفوت غدا، وبشتغل في الويك إند، وبنقذ حملات فاشلة، وبِهدي عملا غضبانين، وبدرّب موظفين جداد، وبطلع أرقام من الهوا لما محدش غيري يقدر.

كنت أول واحد يدخل الباب وآخر واحد يمشي، مرات كتير لدرجة إن حتى عمال النضافة عارفين أسامي بناتي. ودلوقتي بيتقال لي إني كان المفروض أسيب واحدة غريبة مرمية على جنب الطريق عشان عرض أهم. سمعت الرعشة في صوتي وأنا بقول أنا اديت كل حاجة للمكان ده.

حتى مرمشش. ميهمنيش، قال. لم حاجتك. إنت انتهيت هنا. فضلت واقف مكاني. مخي رافض يستوعب اللي سامعه. كام واحد بص بعيد. وكام واحد تاني بص لي بنظرة شبه الشفقة. واحدة من مديرين الحسابات اتحركت في كرسيها وبصت على الكيبورد، كأن الحروف على الشاشة بقت فجأة ممتعة. محدش قال حاجة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق