ما وعدتوش إني أنسى. وما حاولتش أفتح صفحة جديدة معاه. كل اللي عملته إني قفلت الموضوع بهدوء. بعد حوالي شهرين، مبادرة الاستجابة الإنسانية بدأت تتوسع. شركات محلية وافقت تشارك في التدريب. مستشفى كبير عرض إنه يستضيف ورشًا للإسعافات الأولية.
ومجموعة من المدارس طلبت مواد توعوية للطلاب وأولياء الأمور. المؤسسة ما كانتش بتقدم وعودًا إن كل مشكلة هتتحل بمجرد إطلاق المبادرة. كنا عارفين إن التغيير محتاج وقت، ومحتاج متابعة، ومحتاج ناس مستعدة تسمع وتتعلم. لكننا بدأنا.
وفي يوم من الأيام، مارغريت طلبت مني أزورها في بيتها. لما وصلت، لقيتها قاعدة في نفس المكان اللي قابلتها فيه أول مرة، جنب الشباك. ابتسمت وقالت فاكر أول مرة جيت هنا؟ ضحكت. طبعًا. كنت فاكر إنك عايزة تعتذري لي عشان اتفصلت من الشغل. وأنا كنت عايزة أعتذر فعلًا.
سكتت لحظة، وبعدين قالت لكن فيه حاجة اتعلمتها من اللي حصل. ساعات الناس بتفتكر إن المساعدة لازم تكون فلوس أو وظيفة أو حلًا كبيرًا. لكن الحقيقة إن المساعدة ساعات بتبدأ من إن حد يقرر ما يتجاهلش إنسانًا محتاجًا. بصيت لها. أنا ما عملتش حاجة استثنائية.
هزت راسها. يمكن بالنسبة لك كانت حاجة عادية. لكن بالنسبة لي، كانت فارقة. وبعدين ابتسمت. وعلى فكرة، فيه شخص عايز يشكرك بنفسه. قبل ما أسألها مين، دخل ألكسندر ومعاه راجل كبير في السن، لابس بدلة بسيطة، وماسك عصاية. الراجل قرب مني، ومد إيده.
أنا الدكتور صامويل هاريس. سلمت عليه. مارغريت شرحت لي إنه كان الطبيب اللي استقبلها في المستشفى بعد الدــ,,ـــــادثة، وإنه صديق قديم للعيلة. قال الدكتور صامويل أنا عرفت قصتك من مارغريت، وبعدها تابعت المبادرة اللي ساعدت في تنظيمها.
فيه ناس كتير بتتكلم عن أهمية الرحمة، لكن قليلين بيحاولوا يحولوا الكلام لخطوات عملية. قلت إحنا لسه في البداية. وكل بداية مهمة. قعدنا نتكلم شوية عن المشروع، وعن التدريب اللي بدأنا نقدمه في الشركات والمدارس. وفي نهاية الزيارة، مارغريت قالت لي عايزة أسألك سؤالًا. اتفضلي.
لو رجع بيك الزمن لنفس الصبح، بنفس الظروف، وبنفس النتيجة اللي حصلت لك، هتعمل إيه؟ بصيت ناحية الشباك. افتكرت العربية، والشارع، والست اللي كانت بتتنفس بصعوبة. افتكرت مديري وهو بيزعق. افتكرت اللحظة اللي قعدت فيها في العربية بعد ما اتفصلت، وكنت حاسس إن حياتي كلها انهارت.
وافتكرت إيميلي وهي بتسألني إذا كانت الست عاشت. وبناتي وهما بيستقبلوني في البيت. والمقابلة. والوظيفة الجديدة. والمشروع اللي بقى له تأثير حقيقي على ناس ما كنتش أعرفهم. رجعت بصيت لمارغريت. أيوه. كنت هقف أساعدك. ابتسمت.
حتى لو كنت عارف كل اللي هيحصل؟ قلت أيوه. لكن المرة دي كنت هعرف كمان إني مش لازم أواجه كل حاجة لوحدي، وإن طلب المساعدة مش ضعف، وإن خسارة شغل مش معناها إن الإنسان خسر قيمته. مارغريت هزت راسها ببطء. دي إجابة كويسة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.