أنا ما كنتش بطلًا. كنت مجرد راجل رايح شغله، وشاف ست كبيرة محتاجة مساعدة. وقفت. اتأخرت. خسرت شغلي. وبعدين بدأت من جديد. ما كانش الطريق سهلًا، وما كانتش كل حاجة مثالية، لكني اكتشفت إن الحياة أوسع من باب مكتب اتقفل في وشي.
وفي يوم، بعد حوالي ست شهور من بداية شغلي الجديد، كنت واقف في فعالية صغيرة أطلقتها المؤسسة لدعم التدريب على الاستجابة للطوارئ. كان فيه موظفون، ومديرون، وأطباء، ومتطوعون، وأسر جت تسمع وتشارك. مارغريت كانت قاعدة في الصف الأول، وإيميلي والبنات كانوا قاعدين جنبها.
ليلى كانت شايلة رسمة جديدة، نفس فكرة الرسمة الأولى، لكن المرة دي كانت راسمة مجموعة من الناس واقفين جنب بعض. بعد ما خلصت كلمتي، طلعت على المسرح وقدمت لي الرسمة. دي ليك يا بابا. بصيت لها. إيه المناسبة؟ قالت عشان إنت مش بتساعد الناس لوحدك دلوقتي.
إنت بتخلي ناس كتير تساعد بعض. ما عرفت أرد. حــ,,ـــــضنت الرسمة لصَدري، وشكرتها. وبعدين بصيت للحضور. في اللحظة دي، فهمت إن اللي حصل في الصبح ده ما كانش مجرد قصة عن موظف اتفصل من شغله. كان قصة عن قرار صغير، اتاخد في لحظة، وكشف حاجات كتير عن الناس اللي حوالينا.
كشف إن فيه أماكن ممكن تقدر الأرقام أكتر من البشر. وإن فيه ناس ممكن تختار الصمت خوفًا من خسارة مصالحها. لكن كشف كمان إن فيه ناس مستعدة تسمع، وتتعلم، وتصلح أخطاءها. وإن المساعدة الحقيقية مش دايمًا بتكون إنك تنقذ شخصًا بنفسك. أحيانًا بتكون إنك تطلب الإسعاف.
أو تقف جنب حد لحد ما المساعدة توصل. أو تدافع عن حق موظف إنه يتعامل بإنسانية. أو تساعد مؤسسة إنها تطور نظامًا يمنع نفس المشكلة من التكرار. بعد الفعالية، قربت مني مارغريت. قالت شايف؟ ابتسمت.
شايف إيه؟ الست اللي وقفت تساعدها يومها ما كانتش السبب الوحيد في تغيير حياتك. فكرت في كلامها. أمال إيه؟ قالت السبب إنك لما اتعرضت لاختبار صعب، اخترت ما تتخلاش عن نفسك. ولما جالك باب جديد، ما دخلتوش عشان تثبت إن حد تاني غلط.
دخلته عشان تعمل حاجة مفيدة. بصيت لها باحترام. أنا اتعلمت كتير من اللي حصل. ابتسمت. وأنا كمان. في المساء، رجعت البيت مع عيلتي. قعدنا كلنا في الصالة، والبنات بيتكلموا عن يومهم في المدرسة، وإيميلي بتسألني عن الفعالية.
حكيت لهم عن الناس اللي قابلتهم، وعن الأسئلة اللي اتسألت، وعن الرسمة اللي ادتهالي ليلى. وبعدها، لما البيت هدي، خرجت للبلكونة وقعدت شوية. الشارع كان هادي، والهواء لطيف. افتكرت نفسي وأنا قاعد في العربية يوم ما اتفصلت، ماسك الدركسيون ومش عارف هعمل إيه بكرة.
لو حد وقتها قال لي إن بعد شهور قليلة هكون شغال في مكان جديد، وبشارك في مشروع بيساعد شركات ومدارس تتعامل مع الطوارئ بشكل أفضل، ما كنتش هصدقه. ولو حد قال لي إن الست اللي وقفت أساعدها هتكون سببًا في إني أقابل ناس يغيروا طريقة تفكيري عن الشغل والحياة، ما كنتش هتخيل ده.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.