لفيت ناحية الشارع اللي كنت وقفت فيه الصبح. يمكن كنت محتاج أتأكد إن الست وصلت المستشفى بسلام. يمكن كنت بحاول أهرب من التفكير في نفسي. أو يمكن، من غير ما أكون فاهم السبب، كنت حاسس إن الحكاية دي لسه ما خلصتش. بعد حوالي ربع ساعة، وصلت للمكان.
كان الشارع مزدحم، والعربيات بتتحرك ببطء، لكن مفيش أي علامة على اللي حصل من كام ساعة. وقفت في مكان آمن، ونزلت من العربية. بصيت على الرصيف، وعلى المكان اللي كانت الست واقعة فيه. رجعت بذاكرتي للحظة اللي شفتها فيها. كنت رايح الشغل، وكنت متأخر حوالي خمس دقايق بسبب زحمة الطريق.
كنت بفكر في الاجتماع، وفي العرض اللي اشتغلت عليه طول الليل، وفي الرسالة اللي مديري بعتها لي الساعة ستة الصبح بيأكد فيها إن التأخير المرة دي مش مقبول. وفجأة، شفت عربية واقفة على جنب الطريق، وبالقرب منها ست كبيرة بتحاول تمسك في سور قصير.
في البداية افتكرتها بتدور على حاجة في شنطتها. لكن بعد ثواني، جسمها مال ناحية اليمين، وإيدها راحت لصدـ,,ـــرها، ووقعت على الأرض. وقفت العربية على طول. جريت ناحيتها، وركعت جنبها. كانت واعية، لكنها بتتنفس بصعوبة، وكلامها متقطع.
مش... مش قادرة... طلبت الإسعاف، وفضلت جنبها وأنا بحاول أطمنها لحد ما المساعدة توصل. كانت إيديها باردة، ووشها شاحب. كل شوية كانت تحاول تقول حاجة، لكني كنت بطلب منها تركز في التنفس وتوفر مجهودها. لما الإسعاف وصلت، ساعدت المسعفين بالمعلومات اللي قدرت أجمعها، واديتهم شنطتها اللي كانت واقعة جنبها.
وقبل ما يقفلوا باب الإسعاف، الست مسكت إيدي للحظة. بصت لي بعينين مرهقتين، وقالت بصوت ضعيف اسمك... إيه؟ قلت لها اسمي. حاولت تبتسم، لكن التعب كان واضح عليها. مش هنسى... وبعدها أخدها المسعفون. ساعتها كنت فاكر إني عملت حاجة بسيطة، حاجة أي إنسان طبيعي المفروض يعملها.
ما كنتش أعرف اسمها الكامل. ما كنتش أعرف أهلها. وما كنتش أعرف إن الوقفة دي هتكون سبب في خسارة شغلي. وقفت دلوقتي في نفس المكان، وحاولت أفكر إذا كان فيه أي حاجة نسيتها. وفجأة افتكرت حاجة. قبل ما الإسعاف يوصل، الست كانت بتحاول تقول رقم تليفون.
ما قدرتش تفهمني الرقم كامل، لكني سمعتها تكرر اسمًا واحدًا. ألكسندر... يمكن كان اسم ابنها. يمكن كان اسم حد من عيلتها. ما كنتش متأكد. رجعت العربية، وقعدت فيها شوية، وبعدين قررت أروح البيت. مفيش فايدة من الوقوف هنا.
وأول ما وصلت، لقيت إيميلي واقفة عند باب المطبخ، وفي إيدها فوطة، ووشها مليان قلق. إنت رجعت بدري ليه؟ حاولت أبتسم. كان يوم طويل. بصت لي كويس. إنت عيطت؟ ما قدرتش أرد. قربت مني خطوة. حصل إيه؟ نزلت الشنطة من على كتفي، وحطيتها على الأرض.
وبعدين قلت لها الحقيقة. اترفدت من الشغل. إيميلي فضلت باصة لي من غير كلام. ثانية. اتنين. وبعدين سألت ليه؟ حكيت لها كل حاجة. حكيت لها عن الست، وعن الإسعاف، وعن الاجتماع، وعن مديري لما قال لي إن حياتها مش مسؤوليتي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.