لكن اللي ما كنتش أعرفه إن المقابلة دي هتكون مجرد بداية. لأن في اليوم اللي بعدها، مديري القديم عرف إن المؤسسة اللي هتعمل معايا المقابلة هي نفسها المؤسسة اللي شركتنا كانت بتحاول تتعاقد معاها من شهور. وساعتها، بدأ كل شيء يتغير.
الجزء الرابع المقابلة اللي محدش كان متوقعها يوم الاتنين، صحيت قبل المنبه بساعة. قعدت على طرف السر,,ـــــير، وبصيت للبدلة اللي كنت مجهزها من بالليل. ما لبستهاش من فترة طويلة. كانت بدلة رمادي غامق، اشتريتها من أربع سنين عشان أول مقابلة عمل ليا في الشركة اللي اتفصلت منها.
وقتها كنت أصغر، ومتحمس، ومعتقد إن النجاح مجرد مسألة اجتهاد ووقت. دلوقتي كنت رايح مقابلة جديدة، وأنا شايل معايا أربع سنين خبرة، لكن كمان شايل إحساس مرير بالخذلان. إيميلي دخلت الأوضة وهي بتسرح شعرها. صاحي بدري ليه؟
مش قادر أنام. ابتسمت. طبيعي. قربت من البدلة، وعدلت ياقة الجاكيت. إنت مش رايح تثبت إنك أحسن من مديرك القديم. إنت رايح تشوف إذا كانت الوظيفة مناسبة ليك ولا لأ. هزيت راسي. عارف. لأ، إنت عارف الكلام، بس لازم تصدقه. بصيت لها. طب ولو ما قبلونيش؟
قالت من غير تردد هنكمل ندور. ولو فضلت من غير شغل فترة طويلة؟ هنواجه الموضوع مع بعض. الكلام كان بسيط، لكنه خلاني أقدر أقف من مكاني. قبل ما أخرج، ليلى جريت ناحيتي، وفي إيدها ورقة مطوية. بابا، دي ليك. فتحتها.
كانت رسمة لراجل واقف جنب ست كبيرة، وفي الخلفية عربية إسعاف. وفوق الرسمة كتبت بخطها الصغير بابا بيساعد الناس. حسيت إن عيني بتدمع، لكني ابتسمت. دي أحلى هدية أخدتها في حياتي. ليلى ضحكت. لما ترجع، هوريك رسمة تانية. حطيت الرسمة في جيب الجاكيت، وخرجت.
وصلت مقر المؤسسة قبل الموعد بعشرين دقيقة. المبنى كان كبيرًا، لكنه بسيط، وفي المدخل كان فيه موظفون بيساعدوا ناس جايين يسألوا عن منح دراسية ومساعدات طبية. لاحظت إن المكان مزدحم، لكن الموظفين بيتعاملوا مع كل شخص بهدوء واحترام.
ما كانش فيه إحساس إن الناس اللي بتدخل بتطلب معروفًا من حد مهم. كان فيه إحساس إن المكان معمول عشان يساعدهم. استقبلتني موظفة اسمها سارة، وطلبت مني أستنى في قاعة صغيرة. بعد دقائق، دخل ثلاثة أشخاص. ألكسندر كان واحدًا منهم، ومعاه ست في أواخر الأربعينات، وراجل في الخمسينات.
سلموا عليّ، وبدأت المقابلة. سألوني عن خبرتي، وعن أصعب مشروع اشتغلت عليه، وعن موقف اضطررت فيه آخد قرار تحت ضغط. حكيت لهم عن حملة تسويقية كانت مهددة بالفشل بسبب تغيير مفاجئ في الميزانية، وعن عميل كان على وشك إنهاء العقد، وإزاي قدرت أجمع الفريق وأعيد ترتيب الأولويات.
ما حاولتش أظهر نفسي كبطل. قلت لهم إيه اللي نجح، وإيه اللي فشل، وإيه اللي اتعلمته. بعد حوالي نص ساعة، الست اللي كانت في اللجنة سألتني خلينا نتكلم عن اللي حصل يوم الخميس. لو رجع بيك الزمن، هل كنت هتعمل نفس التصرف؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.