اتجمدت. شكوى بخصوص إيه؟ فتح الملف. الموظف بيقول إن الإدارة كانت بتضغط على الفريق عشان يشتغلوا ساعات إضافية من غير تعويض مناسب، وإن فيه ممارسات داخلية محتاجة مراجعة. بصيت له. أنا كنت شغال هناك، لكن معرفش كل التفاصيل.
وده اللي إحنا عايزين نعرفه. مش عايزينك تتدخل، ومش عايزينك تحقق في أي حاجة. لكن بما إنك كنت موظفًا عندهم، ممكن تكون عندك معلومات تساعدنا نفهم إذا كانت الشكوى مرتبطة بقرار الشراكة. قلت هقول كل اللي أعرفه، لكن مش هتكلم عن حاجات ما شفتهاش بنفسي.
ألكسندر هز راسه. وده المطلوب بالظبط. خرجت من مكتبه وأنا عارف إن القصة ما بقتش مجرد وظيفة جديدة. الشركة اللي طردتني كانت على وشك مواجهة أسئلة صعبة. وأنا، للمرة الأولى، كنت في مكان يقدر يسمع الحقيقة من غير ما يطلب مني أغيّرها عشان أحمي حد.
الجزء السادس اليوم اللي اتغيرت فيه المعادلة عدّت أسابيع. في الفترة دي، اشتغلت على مشروع المستشفى بكل طاقتي. زرت المكان، واتكلمت مع الأطباء والممرضين، وشفت بعيني المشاكل اللي بيواجهوها كل يوم. كان فيه أجهزة محتاجة صيانة، ونظام استقبال محتاج تنظيم، وموظفون بيحاولوا يعملوا أقصى ما عندهم بإمكانيات محدودة.
في أول زيارة، قابلت ممرضة كبيرة في السن اسمها ماري. كانت مسؤولة عن تنظيم استقبال الحالات الطارئة، وبتشتغل في المستشفى من أكتر من عشرين سنة. لما عرفت إني مسؤول عن المشروع، قالت لي أنا مش عايزة وعود كبيرة يا ابني. إحنا سمعنا وعود كتير قبل كده. ما اتضايقتش من كلامها.
قلت من حقك تقولي كده. أنا مش هقدر أوعدك إن كل حاجة هتتغير في يوم وليلة. لكن أقدر أوعدك إننا هنراجع كل مشكلة، ونحدد الأولويات، ونرجع لكم بتحديثات واضحة. بصت لي شوية، وبعدين هزت راسها. الكلام ده أحسن من الوعود الكبيرة. بدأنا بخطوات صغيرة.
حددنا المعدات الأكثر أهمية. راجعنا عروض الشركات. نظمنا جدولًا للصيانة. واتفقنا مع إدارة المستشفى على تدريب إضافي للموظفين. كل خطوة كانت بتحتاج وقت ومراجعة، لكننا كنا بنتقدم. وفي البيت، الأمور بدأت تهدى. المرتب الجديد ساعدنا نغطي الالتزامات، وقدرنا نرجع جزءًا من المدخرات اللي كنا صرفنا منها وقت ما كنت من غير شغل.
ليلى كانت كل يوم تسألني عن المستشفى. كانت عايزة تعرف إذا كنت قابلت دكتور جديد، وإذا كانت الأجهزة وصلت، وإذا كنت ساعدت حد. وفي يوم، قالت لي بابا، إنت بتساعد ناس كتير دلوقتي؟ ضحكت. بحاول. قالت طب مين بيساعدك إنت؟
السؤال خلاني أسكت. بصيت لها، وبعدين قلت ماما، وإنتِ، وأختك، وفريق الشغل. كلنا بنساعد بعض. ابتسمت. حلو. عشان محدش يقدر يعمل كل حاجة لوحده. ضحكت من المفاجأة. إنتِ جبتي الكلام ده منين؟ قالت بكل بساطة منك. الكلمة فضلت في دماغي طول اليوم.
كنت طول الوقت بحاول أكون الشخص اللي بيحل كل المشاكل، ونسيت إن الشغل الحقيقي مش إنك تعمل كل حاجة بنفسك. الشغل الحقيقي إنك تعرف تجمع الناس، وتسمعهم، وتخلي كل واحد فيهم يقدر يعمل دوره. وفي المؤسسة، بدأت أتعلم ده بشكل عملي. أما موضوع شركة كولينز، فكان بيتطور بعيدًا عني.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.