بعد فترة، عرفت إن الشركة بدأت مراجعة داخلية، وإن مجلس الإدارة طلب من ريتشارد تقديم تقرير عن ساعات العمل، ونظام إدارة الموظفين، وطريقة التعامل مع شكاوى الفريق. ما فرحتش بالمشكلة اللي وقعوا فيها. بالعكس، كنت أتمنى إن الشركة تصلح أخطاءها قبل ما توصل الأمور للمرحلة دي.
لكن في نفس الوقت، حسيت براحة لأن اللي حصل معايا ما كانش لازم يفضل سرًا. في يوم الخميس، بعد حوالي شهر من بداية شغلي الجديد، كنت في مكتبي براجع تقرير المشروع، لما سارة دخلت وقالت أستاذ دانيال، فيه زيارة ليك.
رفعت رأسي. مين؟ ابتسمت. مدام مارغريت، ومعاها حد تاني. قمت من مكاني، وخرجت أستقبلهم. مارغريت كانت واقفة عند الاستقبال، ومعاها ألكسندر، وفي إيدها ملف صغير. إزيك يا دانيال؟ الحمد لله. إنتِ عاملة إيه دلوقتي؟ أحسن بكتير، والدكتور قال لي لازم ألتزم بالراحة.
ألكسندر ضحك. وده معناه إنها بتشتغل من البيت بدل ما تيجي المكتب. مارغريت تجاهلت تعليقه. سمعت إن مشروع المستشفى ماشي كويس. قلت الحمد لله. لسه قدامنا شغل كتير، لكننا حققنا تقدمًا واضحًا. وده اللي كنت عايزة أسمعه.
قعدنا في غرفة الاجتماعات الصغيرة. مارغريت فتحت الملف اللي معاها، وطلعت منه مجموعة أوراق. إحنا بنجهز مبادرة جديدة اسمها مبادرة الاستجابة الإنسانية. بصيت لها باهتمام. مبادرة عن إيه؟ ألكسندر شرح عايزين نتعاون مع جهات محلية لتدريب الموظفين والمديرين على التعامل مع حالات الطوارئ الإنسانية، من غير ما ده يتحول لفوضى في العمل أو يعرّض أي حد للخطر.
مارغريت كملت مش كل الناس هتكون مؤهلة تقدم إسعافات أولية، ومش كل موقف هيكون آمن للتدخل المباشر. لكن فيه خطوات بسيطة ممكن تنقذ حياة، زي إنك تتصل بالإسعاف، وتحدد مكان الحالة، وتطلب المساعدة، وما تسيبش شخصًا محتاجًا من غير ما تحاول توصل له دعم مناسب. هزيت راسي.
كانت الفكرة مهمة. لأن اللي حصل معايا كان ممكن يتكرر مع أي موظف. حد يشوف دــ,,ـــــادثة، ويحاول يساعد، وبعدها يخاف على شغله. أو حد يتردد في طلب المساعدة عشان مش عايز يتأخر. قالت مارغريت إحنا عايزينك تساعدنا في تنظيم المبادرة.
اترددت. أنا؟ أيوه. إنت عندك خبرة في إدارة المشروعات، وعندك تجربة شخصية خلتك تفهم المشكلة من ناحية الموظف، ومن ناحية المؤسسة. بصيت للأوراق. كانت المبادرة هتحتاج تعاونًا مع شركات ومدارس ومستشفيات، وتنظيم ورش تدريب، وإعداد دليل واضح للتصرف في الحالات الطارئة.
أنا موافق، قلت. مارغريت ابتسمت. كنت متوقعة. بدأنا الشغل على المبادرة، وكانت أول خطوة إننا نجمع مجموعة من أصحاب العمل والموظفين وخبراء السلامة المهنية. ما كانش الهدف إننا نلوم كل مدير يطلب الالتزام بالمواعيد، ولا إننا نقول إن أي موظف يقدر يسيب شغله من غير تنسيق.
الهدف كان إننا نخلق توازنًا حقيقيًا. مكان العمل لازم يكون منظمًا، والموظف لازم يكون مسؤولًا، لكن التعامل مع الطوارئ الإنسانية محتاج قدرًا من المرونة والعقل. في إحدى ورش العمل، وقفت قدام مجموعة من المديرين والموظفين، وبدأت أتكلم عن تجربتي. ما ذكرتش اسم الشركة في البداية.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.