كنت متوقعة. بدأنا الشغل على المبادرة، وكانت أول خطوة إننا نجمع مجموعة من أصحاب العمل والموظفين وخبراء السلامة المهنية. ما كانش الهدف إننا نلوم كل مدير يطلب الالتزام بالمواعيد، ولا إننا نقول إن أي موظف يقدر يسيب شغله من غير تنسيق. الهدف كان إننا نخلق توازنًا حقيقيًا.
مكان العمل لازم يكون منظمًا، والموظف لازم يكون مسؤولًا، لكن التعامل مع الطوارئ الإنسانية محتاج قدرًا من المرونة والعقل. في إحدى ورش العمل، وقفت قدام مجموعة من المديرين والموظفين، وبدأت أتكلم عن تجربتي. ما ذكرتش اسم الشركة في البداية.
حكيت عن الراجل اللي كان رايح اجتماعًا مهمًا، وشاف إنسانة بتقع على الطريق. حكيت عن القرار اللي أخده في ثواني، وعن النتيجة اللي ما كانش متوقعها. وبعدين قلت أنا مش هنا عشان أقول لكم إن الشغل مش مهم.
أنا عارف كويس إن كل مشروع وراه ناس، وإن كل موعد ممكن يكون مرتبط بمسؤوليات كبيرة. لكني هنا عشان أقول إن الإنسان مش لازم يخسر كرامته عشان يثبت إنه موظف ملتزم. كان فيه صمت في القاعة. كملت لو حصل موقف طارئ، فيه طرق للتصرف.
اتصلوا بالإسعاف. اطلبوا المساعدة. بلغوا المسؤولين. اتصرفوا بأمان. لكن ما تخلوش الخوف من التأخير يمنعكم من طلب المساعدة. وقفت لحظة، وبعدين قلت وفي نفس الوقت، على أصحاب العمل إنهم يحطوا إجراءات واضحة للحالات الطارئة، بدل ما يسيبوا كل موظف يواجه القرار لوحده.
بعد الورشة، جالي شاب في أواخر العشرينات. قال لي أنا حصل معايا موقف شبه ده من فترة. سألته إيه اللي حصل؟ قال إنه كان رايح شغله، وشاف دــ,,ـــــادثة صغيرة قدام محطة أتوبيس. اتصل بالإسعاف، واستنى لحد ما وصلت المساعدة، وبعدها وصل متأخر حوالي عشرين دقيقة.
مديره خصم له من المرتب، لكنه ما اتفصلش. قال لي وقتها حسيت إني عملت حاجة غلط. لكن لما سمعتك النهارده، فهمت إن المفروض يكون فيه طريقة أفضل للتعامل مع المواقف دي. شكرته، وقلت له إن المهم يتعلم من الموقف، وإنه في المرة الجاية يلتزم بإجراءات السلامة ويبلغ المسؤولين بأسرع طريقة ممكنة.
بعد الورشة بأيام، وصلني بريد إلكتروني من ريتشارد كولينز. كنت متردد أفتحه. لكن في النهاية فتحته. كان عنوان الرسالة بخصوص اللي حصل بينا. بدأها باعتذار واضح. كتب إنه بعد مراجعة قراراته، أدرك إن غضبه يوم الاجتماع خلاه يتصرف بطريقة غير عادلة، وإنه ركز على خسارة العميل، وتجاهل إن موظفًا قدامه كان بيحاول يتصرف في موقف طارئ.
كتب كمان إن مجلس الإدارة طلب منه مراجعة سياسة التعامل مع الحالات الطارئة، وإن الشركة بدأت تضع إجراءات واضحة للموظفين. وفي آخر الرسالة، كتب أنا مش بطلب منك تسامحني، ولا أتوقع إن اعتذاري يمسح اللي حصل. لكن كان لازم أقول لك إن تصرفي كان غلط.
قرأت الرسالة مرتين. ما حسيتش بالانتصار. ولا حسيت برغبة إني أرجع أشتغل عنده. حسيت بس إن الاعتراف بالخطأ، حتى لو جه متأخر، أفضل من الإصرار عليه. رديت عليه برسالة قصيرة. قلت له إني استلمت اعتذاره، وإنني أتمنى للشركة إنها تراجع أسلوبها في التعامل مع الموظفين، وإن اللي حصل يكون سببًا في تغيير حقيقي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.