وبعدين سألت ليه؟ حكيت لها كل حاجة. حكيت لها عن الست، وعن الإسعاف، وعن الاجتماع، وعن مديري لما قال لي إن حياتها مش مسؤوليتي. وحكيت لها عن اللحظة اللي قال لي فيها ألم حاجتي وأمشي. كنت متوقع إنها تقلق من الفلوس، أو تسألني إزاي هنصرف على البيت.
لكن أول حاجة قالتها كانت الست دي عاشت؟ السؤال فاجأني. معرفش. أنا رجعت أدور عليها، لكن مفيش حد هنا. إيميلي سابت الفوطة على الترابيزة. طيب، إنت كنت هتعمل إيه لو ما وقفتش؟ بصيت لها. كنت هكمل طريقي.
وكان هيبقى إيه شعورك لو عرفت بعد كده إنها ماتت وإنت كنت تقدر تساعدها؟ ما رديتش. هي قربت وحطت إيدها على كتفي. أنا خايفة من اللي جاي، ومش هكدب عليك. إحنا عندنا التزامات، ولازم نفكر هنعمل إيه. لكني مش هقدر ألومك على إنك وقفت تساعد إنسانة كانت محتاجة مساعدة.
حسيت بشيء جوايا بيهدأ شوية. مش لأن المشكلة اتحلت. لكن لأن الشخص اللي كنت خايف من نظرته لي، كان لسه شايفني زي ما أنا. سمعنا صوت خطوات صغيرة في الطرقة. ليلى ظهرت وهي شايلة كراسة الرسم بتاعتها. بابا، إنت مش هتروح الشغل تاني؟
بصيت لإيميلي، وبعدين نزلت لمستوى بنتي. مش بكرة يا حبيبتي. يعني هتقعد معانا؟ حاولت أبتسم. آه، هقعد معاكم شوية. ابتسمت، ورفعت الكراسة قدامي. حلو! طب ينفع تساعدني أعمل مشروع المدرسة؟ في اللحظة دي، حسيت إني على وشك أعيط تاني. لأنها كانت شايفة الموضوع من ناحية بسيطة جدًا.
بابا هيبقى في البيت. لكن أنا كنت عارف إن وجودي في البيت مش معناه إن كل حاجة بقت سهلة. بالليل، بعد ما البنات ناموا، قعدت أنا وإيميلي على ترابيزة المطبخ. فتحنا الحسابات، وبدأنا نحسب الفلوس اللي معانا، والفواتير اللي لازم تتدفع، والوقت اللي ممكن نقدر نصمد فيه من غير مرتب ثابت.
الأرقام ما كانتش مطمئنة. لكننا قررنا نبدأ من بكرة. هقدم على شغل. هكلم معارفي. وهحاول أستفيد من الخبرة اللي جمعتها خلال الأربع سنين اللي فاتوا. وقبل ما أقوم من مكاني، الموبايل رن. رقم غريب. رديت. ألو؟ جالي صوت راجل هادي. مساء الخير. هل أنا بتكلم مع السيد دانيال ميلر؟
أيوه، مين معايا؟ اسمي ألكسندر بروكس. أنا بتصل بخصوص سيدة اسمها مارغريت هاريس. جسمي كله اتنبه. الست اللي وقعت على الطريق؟ أيوه. هي دلوقتي في المستشفى، وحالتها مستقرة الحمد لله. غمضت عيني من الراحة. الحمد لله.
الراجل سكت لحظة، وبعدين كمل هي طلبت مننا نوصلك شكرها، وقالت إنك فضلت جنبها لحد ما الإسعاف وصل. أنا ما عملتش حاجة تستاهل الشكر. يمكن إنت شايف كده، لكن هي شايفة غير كده. ابتسمت رغم تعبي. أنا بس كنت موجود وقتها. وده بالظبط سبب مكالمتي. نبرة صوته اتغيرت شوية.
فيه حاجة تانية لازم تعرفها يا سيد ميلر. أنا ابن مارغريت، ووالدتي مصممة إنها تقابلك بنفسها أول ما تقدر تخرج من المستشفى. قلت له إني سعيد إنها بخير، وإن مفيش داعي تتعب نفسها. لكنه رد بهدوء هي مصممة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.