اتجمدت في مكاني. عرفت إزاي؟ هشرح لك لما نتقابل. لكن صدقني، هي مش ناوية تسيب الموضوع يعدي كده. انتهت المكالمة بعد ما اتفقنا إنه هيكلمني تاني. بصيت لإيميلي. إيه اللي حصل؟ سألتني. حكيت لها المكالمة. فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت يمكن عايزة تساعدك تلاقي شغل. هزيت راسي.
أنا مش عايز أستغل اللي حصل. إيميلي ردت بثبات ومحدش قال لك تستغل حاجة. إنت ساعدت إنسانة، وهي عايزة تشكرك. اسمعها على الأقل. ما كنتش أعرف إن المقابلة دي هتفتح بابًا ما كنتش متخيل إنه موجود أصلًا.
ولا كنت أعرف إن مديري اللي طردني الصبح، هييجي عليه وقت يتمنى فيه لو كان اتصرف بشكل مختلف. الجزء التالت الست اللي محدش كان يعرف حقيقتها عدّى يومين. في اليومين دول، قدمت على سبع وظايف، وكلمت تلاتة من زمايلي القدامى، وبعت سيرتي الذاتية لأكتر من شركة. الردود كانت قليلة.
واحد قال لي إنه هيحتفظ بالسيرة الذاتية. واحد تاني قال إن الوظيفة اتملت. والتالت طلب مني أستنى لحد الأسبوع اللي بعده. كنت بحاول أبان هادي قدام إيميلي والبنات، لكن كل مرة أشوف فاتورة جديدة، كنت بحس إن الأرض بتضيق حواليا. في صباح اليوم التالت، اتصل ألكسندر تاني.
صباح الخير يا دانيال. والدتي خرجت من المستشفى، وهي موجودة في البيت. ينفع تزورها النهارده الساعة أربعة؟ ترددت لحظة. أنا مش عايز أزعجها. إنت مش هتزعجها. بالعكس، هي من الصبح بتسألني كل شوية إذا كنت كلمتك. وافقت. إيميلي أصرت إني ألبس قميص كويس وأخد معايا علبة شوكولاتة بسيطة.
مش رايح مقابلة شغل، قلت لها وأنا بظبط ياقة القميص. عارفة. بس رايح تقابل ست كانت حياتها ممكن تتغير تمامًا لو محدش وقف جنبها. وصلت للعنوان قبل الموعد بخمس دقايق. كان بيتًا واسعًا في حي هادي، لكنه مش من النوع اللي يخليك تحس إن أصحابه عايشين في عالم بعيد عن الناس.
الحديقة كانت بسيطة، والباب الأمامي لونه أزرق غامق، وعلى الجنب فيه مقعد خشبي قديم. خبطت الباب. فتح لي راجل في أوائل الأربعينات، طويل، شعره فيه خصلات رمادي بسيطة، وملامحه هادية. دانيال ميلر؟ أيوه. مد إيده وسلم عليّ. أنا ألكسندر. اتفضل. دخلت البيت، ولاحظت إن فيه صور كتير على الحيطان.
صور لعيلة كبيرة، وصور قديمة لست شابة بتضحك، وصور لمارغريت في مناسبات مختلفة. في صورة منهم كانت واقفة قدام مبنى ضخم، وحواليها مجموعة من الأطفال. وفي صورة تانية كانت بتسلم شهادة تقدير لشاب لابس بدلة رسمية. قبل ما أسأل عن الصور، سمعت صوتها من آخر الطرقة.
دانيال؟ لفيت. كانت قاعدة على كرسي مريح جنب الشباك، ووراها وسادات كتير. وشها كان لسه شاحب شوية، لكن عينيها كانت يقظة، وابتسامتها دافية. قربت منها. الحمد لله على سلامتك يا مدام مارغريت. مدت إيدها، وسلمت عليّ. أنا اللي لازم أقول لك الحمد لله على سلامتك. ضحكت بخفة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.