اتعدلت في قعدتها. السبب الحقيقي إني عايزة أعتذر لك. اتصدمت. تعتذري لي؟ على إيه؟ على إنك دفعت تمن مساعدة إنسانة محتاجة. حاولت أعترض، لكنها رفعت إيدها. اسمعني للآخر. أنا مش هقدر أرجع لك شغلك بإيدي، ومش هقدر أغير اللي حصل الصبح ده.
لكني أقدر أساعدك تفهم إن اللي حصل مش معناه إنك فشلت. فضلت ساكت. ألكسندر فتح ملف كان جنبه، وطلع منه ورقتين. والدتي عايزة تعرض عليك فرصة. قلبي بدأ يدق بسرعة. فرصة إيه؟ قالت مارغريت المؤسسة بتجهز لمشروع جديد.
إحنا بنكبر قسم الشراكات المجتمعية، وبندور على شخص عنده خبرة في إدارة العملاء، وتنظيم المشروعات، والتعامل مع المؤسسات والشركات. بصيت للورق. كان فيه وصف وظيفي واضح، ومسؤوليات كتير أعرفها كويس. ألكسندر كمل راجعنا خبرتك المهنية، وطريقة إدارتك للمشروعات السابقة، والتوصيات اللي وصلتنا من أشخاص اشتغلوا معاك قبل كده.
رفعت عيني بسرعة. إنتوا راجعتوا خبرتي؟ أيوه. وبكل وضوح، إحنا ما بنعينش حد لمجرد إنه عمل حاجة كويسة. إحنا محتاجين شخص مؤهل، وعنده خبرة فعلية. لكن لما عرفنا قصتك، قررنا نتأكد إنك واخد فرصة عادلة. مارغريت أضافت لو وافقت، هتدخل مقابلة رسمية مع لجنة التوظيف، زي أي متقدم تاني.
مش هتاخد الوظيفة لمجرد إنك ساعدتني. لكني شخصيًا شايفة إنك تستحق الفرصة. حسيت إن الكلام مش داخل دماغي. من يومين كنت قاعد في عربيتي، حاسس إن حياتي انتهت. ودلوقتي قاعدة قدامي ست قابلتها في الشارع، وبتعرض عليّ فرصة ممكن تغير كل حاجة. لكن جزءًا مني كان خايف.
خايف أكون مجرد شخص اتشفقوا عليه. خايف إن الوظيفة دي تكون محاولة لتعويض شعوري بالذنب. وخايف أقبل، وبعدها أكتشف إني مش قد المسؤولية. قلت بصراحة أنا مقدر جدًا اللي بتعملوه، بس محتاج أكون واضح. أنا مش عايز وظيفة عشان إنتِ حاسة إنك مدينة لي بحاجة.
مارغريت ابتسمت. وده بالظبط السبب اللي يخليني أحترمك أكتر. وبعدين قالت جملة فضلت عالقة في دماغي الامتنان مش معناه إننا ندي الناس صدقة. الامتنان الحقيقي إننا نساعد الشخص يلاقي فرصة يقدر يثبت فيها نفسه. بصيت لألكسندر.
والمقابلة هتكون إمتى؟ ابتسم. يوم الاتنين الساعة عشرة الصبح. كان يوم الجمعة. يعني قدامي يومين أستعد. أخدت الورق، وشكرتهم، وقمت أمشي. قبل ما أوصل للباب، مارغريت نادتني. دانيال؟ لفيت. أيوه؟ قالت فيه حاجة تانية لازم تعرفها. أنا ما طلبتش من ألكسندر يتصل بيك عشان يديك شغل وبس.
استنيت تكمل. أنا طلبت منه يتأكد إنك مش لوحدك في الأزمة اللي وقعت فيها. لو الوظيفة دي ما كانتش مناسبة، كنا هنساعدك تلاقي مقابلات تانية، من غير ما نضمن لك نتيجة مش من حقنا نضمنها. ابتسمت. شكرًا.
هزت راسها. متشكرنيش دلوقتي. روح البيت، واقعد مع عيلتك، واستعد للمقابلة. وخلي بالك من حاجة واحدة. إيه هي؟ متخليش تصرف مديرك يخليك تشك في نفسك. خرجت من بيتها وأنا حاسس إن الدنيا بدأت تتحرك من جديد. ولأول مرة من يوم ما اتفصلت، رجعت البيت وعندي حاجة أستناها غير القلق.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.