وقفت اساعد ست

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

الحمد لله على سلامتك يا مدام مارغريت. مدت إيدها، وسلمت عليّ. أنا اللي لازم أقول لك الحمد لله على سلامتك. ضحكت بخفة. أنا بخير، متقلقيش. أنا اللي كنت في خطر، مش إنت. بصت لي باهتمام. سمعت إنك خسرت شغلك بسببي. نزلت عيني. حصل سوء تفاهم مع مديري.

مارغريت هزت راسها. لا يا ابني. متحاولش تخفف الموضوع عشاني. ألكسندر حكالي كل حاجة. بصيت ناحية ابنها. هو رفع إيده كأنه بيقول لي إنه ما كانش قصده يتدخل في حياتي. مارغريت كملت أنا عارفة إنك كنت رايح اجتماع مهم. وعارفة إنك اتأخرت عشان وقفت معايا.

وعارفة إن مديرك قرر يطردك بسبب ده. اتنهدت. للأسف، مش كل الناس بتفهم إن فيه حاجات أهم منالشغل. قلت بسرعة أنا مش عايز حد يعمل مشكلة معاه بسببي. مارغريت ابتسمت. مين قال لك إني هعمل مشكلة معاه؟ أنا عايزة أفهم بس، إزاي قدرت تاخد القرار ده في لحظة؟

فكرت شوية قبل ما أجاوب. أنا ما فكرتش في القرار أصلًا. شفت إنسانة واقعة ومش قادرة تتنفس. كل اللي جه في بالي إني لازم أساعدها. حتى لو خسرت شغلك؟ وقتها ما كنتش عارف إني هخسره. ولو كنت عارف؟ السؤال خلاني أسكت.

فكرت في بناتي، وفي الفواتير، وفي مديري وهو بيزعق، وفي كل حاجة ممكن أخسرها لو كررت نفس الموقف. وبعدين بصيت لها. بصراحة؟ كنت هقف برضه. يمكن كنت هحاول أتصرف أسرع، أو أطلب مساعدة من حد تاني، لكن مش هقدر أعدي من جنبك وأسيبك. مارغريت فضلت باصة لي لثواني.

وبعدين عينيها لمعت. كنت متوقعة إنك تقول كده. ألكسندر سحب كرسي وقعد قريب مننا. يا دانيال، فيه حاجة والدتي لازم تحكيها لك بنفسها. مارغريت أخدت نفسًا عميقًا. طول عمري كنت مؤمنة إن الإنسان بيتعرف من تصرفاته وقت ما محدش بيكون مستنيه يعمل حاجة.

ابتسمت ابتسامة حزينة. أنا عندي تلاتة وسبعين سنة. شفت ناس كتير، واشتغلت مع ناس أكتر، وعديت بمواقف تخلي الواحد يفقد ثقته في البشر. لكن في نفس الوقت، قابلت ناس رجعت لي إيماني بالخير. سكتت لحظة.

أنا قضيت أكتر من تلاتين سنة من عمري في إدارة مؤسسة اسمها مؤسسة هاريس للتنمية المجتمعية. الاسم كان مألوفًا بالنسبة لي، لكني ما قدرتش أحدد منين. مارغريت لاحظت ده. يمكن سمعت عنها. المؤسسة بتساعد الأسر اللي بتواجه ظروف صعبة، وبتدعم التعليم، وبتوفر منح تدريب للشباب، وبتساعد المستشفيات المحلية في شراء معدات طبية.

بصيت لها بدهشة. افتكرت فجأة إعلان شفته قبل شهور عن مؤسسة بتتكفل بتكاليف علاج الأطفال في مستشفى قريب من بيتنا. كان اسمها بالفعل مؤسسة هاريس. إنتِ أسستيها؟ هزت راسها. أنا وجوزي الراحل بدأناها من سنين طويلة. في البداية كانت مجرد مبادرة صغيرة، وبعدها كبرت مع الوقت. بصت ناحية ابنها.

ألكسندر دلوقتي هو المدير التنفيذي للمؤسسة، وأنا لسه بساعده في القرارات الكبيرة، حتى لو هو بيحاول يقنعني إني أرتاح. ابتسم ألكسندر. لأنك بتشتغلي أكتر من الموظفين كلهم. ضحكت مارغريت، وبعدين رجعت تبص لي. لكن ده مش سبب إننا طلبناك تيجي هنا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق