وقفت اساعد ست

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

حكيت لهم عن حملة تسويقية كانت مهددة بالفشل بسبب تغيير مفاجئ في الميزانية، وعن عميل كان على وشك إنهاء العقد، وإزاي قدرت أجمع الفريق وأعيد ترتيب الأولويات. ما حاولتش أظهر نفسي كبطل. قلت لهم إيه اللي نجح، وإيه اللي فشل، وإيه اللي اتعلمته.

بعد حوالي نص ساعة، الست اللي كانت في اللجنة سألتني خلينا نتكلم عن اللي حصل يوم الخميس. لو رجع بيك الزمن، هل كنت هتعمل نفس التصرف؟ أخدت نفسًا عميقًا. أيوه. كتبت حاجة في ورقتها. حتى لو كنت عارف إنك ممكن تخسر شغلك؟

قلت أيوه، لكن ده مش معناه إني شايف إن الشغل مش مهم. بالعكس، أنا كنت واخد الاجتماع بجدية كبيرة. لكن لما شفت الست وقعت، ما كانش عندي وقت أعمل حسابات. ألكسندر سأل طيب، هل شايف إن الموظف لازم يسيب شغله كل ما يقابل موقف صعب؟

هزيت راسي. لأ. أنا شايف إن لازم يكون فيه تقدير للمسؤولية، وفي نفس الوقت لازم يكون فيه مساحة للحكم الإنساني. لو كنت قدرت أطلب مساعدة من حد تاني بسرعة، كنت هعمل كده. لكن في اللحظة دي، أنا كنت أقرب شخص ليها، وكانت محتاجة مساعدة عاجلة.

الراجل اللي في الخمسينات اتكلم لأول مرة. هل حاولت تتواصل مع مديرك بعد ما هديت؟ لأ. هو كان واضح جدًا إنه مش عايز يسمع أي تفسير. ولو اتعرض عليك شغل في مكان تاني، هل هتقدر تثق في مديرك الجديد؟ السؤال فاجأني.

فكرت شوية. هحتاج وقت. مش هكدب وأقول إني نسيت اللي حصل. لكني مش هحكم على شخص جديد بسبب تصرف شخص قديم. الست ابتسمت. إجابة صريحة. بعدها سألوني عن إدارة الفريق، والتعامل مع الميزانيات، وبناء علاقات طويلة الأمد مع المؤسسات. كنت مرتاح في الجزء ده. دي حاجات اشتغلت عليها سنين.

وفي آخر المقابلة، ألكسندر قال شكرًا يا دانيال. هنراجع كل حاجة ونتواصل معاك خلال يومين. شكرتهم، وخرجت. وأنا ماشي ناحية الباب، سمعت صوتًا أعرفه. دانيال؟ وقفت. لفيت ببطء. كان مديري القديم، ريتشارد كولينز، واقف في المدخل، لابس بدلة أنيقة، وفي إيده ملف كبير. بص لي باستغراب واضح.

إنت بتعمل إيه هنا؟ حاولت أحافظ على هدوئي. كان عندي مقابلة. مقابلة؟ بص على باب قاعة الاجتماعات، وبعدين رجع بص لي. مع المؤسسة؟ أيوه. وشه اتغير للحظة، لكنه رجع بسرعة لنفس التعبير المعتاد. غريبة. ما رديتش.

هو كمل أنا هنا في اجتماع بخصوص شراكة محتملة بين شركتنا والمؤسسة. كنت فاكر إنك لسه في البيت بتحاول تفهم إزاي تخسر شغلك. الجملة كانت مقصودة عشان يحرجني. لكن المرة دي، ما حسيتش بنفس الانكسار اللي حسيت بيه يوم ما طردني. قلت بهدوء أنا فعلًا بدور على شغل.

وده مش عيب. اتضايق من ردي. طبعًا مش عيب. بس لازم تتعلم إن القرارات المهنية ليها عواقب. بصيت له. وأحيانًا القرارات الإنسانية بيكون ليها عواقب برضه. ابتسامته اختفت. إنت لسه بتتكلم عن الست دي؟ لأ. أنا بتكلم عن اللي حصل بيني وبينك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق